ابراهيم بن محمد البيهقي

297

المحاسن والمساوئ

متى يقل صاحب السّرادق ه * ذا ابن بيض بالباب يبتسم قد كنت أسلمت فيك مقتبلا * فهات أدخل وأعطني سلمي قال : لقد أحسن وأجاد ، فأخبرني بأنصف بيت قالته العرب ، قال : قول أبي عروبة : إني وإن كان ابن عمّي واغدا * لمداهن من خلفه وورائه ومفيده نصري وإن كان امرأ * متباعدا من أرضه وسمائه فأكون والي سرّه وأصونه * حتى يحين عليّ وقت أدائه وإذا الحوادث أجحفت بسوامه * قرّبت جلّتنا إلى جربائه وإذا دعا باسمي ليركب مركبا * صعبا ركبت له على سيسائه وإذا رأيت عليه بردا ناضرا * لم يلفني متمنّيا لردائه فقال : لقد أحسن وأجاد ، فأخبرني عن أعزّ بيت قالته العرب . قلت : قول راعي الإبل : أطلب ما يطلب الكريم من ال * رّزق لنفسي وأجمل الطّلبا وأحلب الثّرّة الصّفيّ ولا * أطلب في غير خلفها حلبا إنّي رأيت الفتى الكريم إذا * رغّبته في صنيعه رغبا والنّذل لا يطلب العلاء ولا * يعطيك شيئا إلّا إذا رهبا مثل الحمار الموقّع السّوء لا * يحسن مشيا إلّا إذا ضربا فقال : واللّه لقد أحسن وأجاد . ودعا بالدواة فما أدري ما يكتب ثمّ قال : يا نضر كيف تقول من الإتراب ؟ قلت : أقول اترب القرطاس والقرطاس متروب . قال : فلم كسرت الألف ؟ قلت : لأنّها ألف وصل تسقط في التصغير . قلت : فكيف تقول من الطين ؟ قلت : طن الكتاب والكتاب مطين . قال : هذه أحسن من الأولى . ثمّ دفع ما كتب إلى خادم ووجّهه معي إلى ذي الرئاستين الحسن بن سهل ، فقال لي ذو الرئاستين : ما الذي جرى بينك وبين أمير المؤمنين ؟ فقد أمر لك بخمسين ألف درهم . فقصصت عليه القصة . فقال : ويحك لحّنت أمير المؤمنين . قلت : معاذ اللّه بل لحّنت هشيما لأنّه كان لحّانة ، فوقّع لي أيضا من عنده بثلاثين ألف درهم فانصرفت بثمانين ألف درهم في حرف واحد سداد وسداد . قال أبو سعيد الضرير : سمعت ابن الأعرابي يقول : بعث إليّ المأمون فصرت إليه وإذا هو مع يحيى بن أكثم يطوفان في حديقة ، فلمّا نظر إليّ ولّاني ظهره فجلست فلمّا أقبل قمت قائما فأسرّ إلى يحيى بشيء ما فهمت كلّه إلّا ما قال : ما أحسن أدبه ! وقد أقبل إلى مجلسه ثمّ التفت إليّ فقال : يا محمّد بن زياد من أشعر العرب في وصف الخمر ؟ فقلت : الذي يقول : تريك القذى من دونها وهي دونه * إذا ذاقها من ذاقها يتمطّق